بعد ان عزمت على ركوب زورق ليقلني من العشار نحو الجنوب . استوقفني السياب رافعا يداه .منشدا انشودة المطر كنت انظر اليه وكأني اسمعه . استأذنته ان اجلس بالقرب منه لاحلم قليلا . ليعيدني الى ايام خلت . ايام كنت صبيالا اعرفه . لفت انتباهي حركة السيارات على الجسرين اللذين شيدا مكان العبارتان اللتان كانتا تستخدمان كواسطة نقل بين ضفتيه . كانتا تقبلان ضفتي العشار والتنومه من الصباح حتى المساء دون ملل . تارة يستريحا تحت ظل اشجار الصفصاف واليوكالبتوس التي تغطي شارع الكورنيش وتقيه من شمس صيف البصره
وتارة اخرى يقاومان مد وجزر الشط ليصلا الى حبيبتهما التنومه . نهظت بعدان اعادتني الى ما انا عليه زمامير السيارات المزدحمه في هذا الشارع وحملتني قدماي نحو جنوبه وكنت بين الحين والآخر اتكيء على السياج الحديدي الذي وضع بمحاذات الشط حديثا في امكنة عديده كنت اقول في داخلي هنا كانت كازينو البدر وهناك كان متحف التاريخ الطبيعي التابع لجامعة البصرة ووتلك كانت بناية قنصليه وهنا اصطفت مقاهي عديدة كنا نلعب فيها الدومينه ونحتسي الشاي المهيل . وعلى هذا الجانب كانت ترسو اللنجات الهنديه القادمه من اصقاع بعيده وكان على الجانب المقابل نادي الكهرباء ونادي البريد لقد حل مكانهما فندق شيراتون البصره
وقبل ان اصل لنهاية الشارع نظرت الى اطلال حلت مكان اجمل حديقه وهي حديقة الامه . كان الكورنيش ينتهي بعد هذه الحديقه بامتار قليله لننظر من عبر نهر صغير الى بساتين نخيل شيد فيها في منتصف سبعينات القرن الماضي مستشفى التعليمي القائم لحد الآن وشق بجوار الشط شارع من هناك نحو قصر ابو السباع الذي استولى عليه صدام اضافة الى عشرات الدونمات من الاراضي المجاوره له ليأمر ببناء عدة قصور فارهه احيطت بسياج حولها وصل الى منطقة السراجي تقريبا بمحاذات الشط
وبعد ان اطلت بتجوالي هذا اليوم في اعظم واعرق شوارع البصره والذي اعاد بي بايام الصبا فلا بد لي ان اعود مره اخرى الى السياب لاودعه بعد ان اسأله لم ادار ظهره نحوالشط وهل هو راض عن التغيير الذي طرأ ؟؟؟
فهاهي تماثيل حرب العراق وايران قد ازيلت وشيدت مكانها محلات استراحه للمتنزهين . وتلك بقايا لميناء كان يوما من اهم الموانيء العراقيةالتي تستقبل بواخر المسافرين القادمين من مناطق مختلفه من العالم . والى جوار السياب ترقد اليوم وعلى ضفة الشط اقدم سفينه للبحرية العراقيه(ذات الصواري) وقد غمرتها المياه ولن يظهر منها الا القليل بعد ان اغرقها من لا يريد لنا ان نتذكر تأريخنا . وبعد هذه الجوله الحزينه سأعودالى هنا غدا لاستقل زورقا وابحر به في شط العرب لاستأنس بذكرياتي معه